-->

معطوب الوناس أشرس صوت ناهض الظلاميين ونظام العسكر بالجزائر .. تقرير مصور

رغم مرور 22 سنة على إعتيال  المناضل والفنان  الأمازيغي الكبير  معطوب الوناس Matoub Lounes، الذي اغتيل في ظروف غامضة يوم 25 يونيو 1998 في كمين بوابل من بالرصاص بالجزائر ، لاتزال روح المتمرّد ترفرف فوق سماء تامازغا، ولاتزال اقواله وافكاره واغانيه تصدح في ربوع شمال افريقيا وترددها حناجر ملايين الامازيغ من سيوة إلى جزر الكناري وفي اوساط الدياسبورا الامازيغية المنتشرة في كل ارجاء العالم...

تقرير مصور عن المتمرد الامازيغي معطوب الوناس أشرس صوت ناهض للظلاميين ونظام العسكر بالجزائر 

معتوب لوناس
ضريح الراحل معتوب لوناس  اصبح مزارا للآلاف سنويا 


بعد مرور شهرين فقط، على الذكرى 40 لـ"تافسوت إيمازيغن" (الربيع الامازيغي) الذي انطلقت شرارته عقب قرار منع (تأجيل) محاضرة كان سيلقيها الاب الروحي للحركة الامازيغية، مولود معمري، يوم 10 مارس 1980 بجامعة تيزي وزو حول الشعر القبايلي الامازيغي القديم، يخلد ابناء منطقة القبائل ومعهم كل عشاق الأغنية الأمازيغية، اليوم الخميس 25 يونيو الجاري، الذكرى الثانية والعشرين لاغتيال "المتمرّد" أو "الثائر"، كما يلقبه الامازيغ، مستحضرين روحه الكفاحية والقتالية من أجل اللغة والثقافة الامازيغيتن، من خلال اغانيه والحانه وموسيقاه وانخراطه الفعلي في النضال الذي خاضته الحركة الثقافية الامازيغية للترافع عن القضية الأمازيغية وعن الحرية والديمقراطية...

اغتاله الجبناء اعداء الحق والعدالة  فاصبح رمزا حيا في قلوب الملايين 

استطاع الراحل معطوب الوناس أن يحشد من ورائه كل الأمازيغ، وتمكن من خلال مواقفه وقناعاته الراسخة أن يجمع ابناء منطقة القبائل الكبرى والصغرى في الجزائر، ولم يغيّر مواقفه، وظل ثابتًا على عهده إلى أن خطفه الموت في ظلمات التسعينيات التي لم ترحم أحدًا من أبناء الجزائر الاحرار، عندما تواطؤ الظلاميون مع الطغمة العسكرية لارتكاب مسلسل من الجرائم الشنعاء التي وسمت العشرية السوداء وظلت محفورة في ذاكرة الشعب الجزائري... 

وكانت مواقف الوناس، وعناده البطولي قد جرّ عليه حقد وعداء الظلاميين ونظام الجنرالات بالجزائر، قبل ان تطلق عليه يد الغدر رصاص الموت، ظانة ان ذلك سيجعل حدا لافكاره وآرائه، لكن معطوب لا يزال حيًا في قلوب الأمازيغ ولاتزال قضيته هي قضية الجميع ألا وهي تحقيق الديمقراطية ودولة الحق والقانون ورد الاعتبار لثقافة وهوية الامازيغ في بلادهم..

شكلت أغاني معطوب الوناس علامة فارقة في مسار الأغنية الأمازيغية، سواء في الجزائر أو خارجها، حيث غنّى عن الحب والهوية واللغة، وانتقد الساسة والحكام ولم يغفل معاناة المواطن البسيط، وضمنها اغنيته "الله أكبر" التي أثارت جدلًا واسعًا، والتي قدمها في أحد البلاطوهات التلفزيونية الفرنسية، وأخرى تحت عنوان "أمّا الرصاص الذي قتل لم يقتلني"، وفي هذه الأغنية يثير قصة نجاته من محاولة القتل التي تعرّض لها خلال مظاهرات 1988 والتي أعقبتها أحداث عنيفة قبل دخول الجزائر في نفق ما سمي بـ"العشرية السوداء"، بعد توقيف المسار الانتخابي سنة 1991 عقب فوز الاسلاميين في الانتخابات...

 
سيارة معتوب لوناس
سيارة معتوب لوناس المغتال ولاتزال تحمل اثار رصاص المجرمين الجبناء  الذين اغتالوه

خلّد معطوب تمرده ومعارضته لنظام الحكم الديكتاتوري  في بلاده، ورفضه للإرهاب والتطرّف في كتاب وسمه بــ"المتمرّد"، الذي ترجم إلى عدة لغات وضمنها تلك التي أنجزها بالامازيغية صديقنا المناضل لحبيب فؤاء(أو حبي يشّو كما نسميه)، ويقول الراحل في الفصل الرابع من هذا الكتاب: "إننا مهدّدون في وجودنا وحياتنا وكرامتنا وحريتنا، نريد أن نعيش ونفكّر ونكتب ونغني..".

 كما عكس الراحل الدفاع عن أفكاره من خلال اغانيه ومواقفه وجسد ذلك في إحدى مقولاته التي لا تزال خالدة والتي جاء فيها: "أفضّل أن أموت بسبب أفكاري على أن أموت على فراش المرض أو بسبب الشيخوخة".

اقوال معطوب لوناس
من اقوال معطوب لوناس الخالدة

وبسبب مواقف معطوب الوناس الجريئة، تم اختطافه من طرف الإرهابيين سنة 1994 وعُذّب نتيجة لاصراره على مواقفه وقناعاته، إذ لم يكن ينافق أحدًا بل كان صريحًا سواءً في خطاباته أو في أغانيه، او في ممارساته، لا يخشى في ذلك لومة لائم.

 اغتيل معطوب الوناس أو "المتمرّد"، يوم 25 يونيو 1998، وخرج عشرات الآلاف من الشباب الجزائري بمنطقة القبائل للتعبير عن غضبهم بعد مقتله باعتباره رمزا من رموز النضال والدفاع عن الهوية الأمازيغية، مما أدى إلى حدوث مظاهرات واحتجاجات بالمنطقة دامت أسبوعًا كاملًا. وعقب اغتياله تبنت "الجماعة الإسلامية المسلّحة" المعروفة بـ"GIA" العملية وتم إغلاق ملف القضية سنة 2011، إلا ان عائلته ومناضلي القضية الامازيغية يصرون على كشف الحقيقة الكاملة حول عملية اغتياله..

الراحل معتوب لوناس اصبح رمزا للنضال الامازيغي في شمال افريقيا 

 وتأتي ذكرى اغتيال معتوب الثانية والعشرون، في ظل الازمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعرفها الجزائر، وفي ظل استمرار المؤسسة العسكرية ونظام الجنرالات في التحكم في دواليب الحكم بالبلاد، والقمع المسلط على كل الاصوات المعارضة خاصة في عزّ ازمة كوفيد-19، التي استغلها النظام العسكري للانتقام من نشطاء الحراك الشعبي الذي انطلقت شرارته الأولى في فبراير 2019 للمطالبة برحيل النظام الفاسد وكل رموزه..

كما يأتي تخليد الذكرى 22 لاغتيال معتوب الوناس، بعد تعذر تخليد ذكرى الربيع الامازيغي هذه السنة، بنفس الزخم الذي تعرفه كل سنة، بالنظر إلى شروط الحجر الصحي التي فرضها النظام الجزائري بسبب جائحة كوفيد-19، كما ان هذه الظروف كانت سببا في الغاء الاحتفالات والانشطة المزمع تنظيمها بمناسبة حلول الذكرى المأساوية لـ "تافسوت تابركانت"(الربيع الاسود سنة 2001)، التي انطلقت شرارتها الأولى عقب استشهاد التلميذ ماسينيسا كرماح البالغ من العمر 17 سنة على يد عناصر الدرك، لتندلع مواجهات قوية بين جماهير منطقة القبائل وقوى الجيش، الذي لم يتردد في استخدام الرصاص الحي لسحق الانتفاضة، مخلفا سقوط 128 قتيلاً وإصابة الآلاف بالجروح بالإضافة إلى المئات من المعتقلين .