الفنان الأمازيغي رشيد أسلال يحكي إحدى قصصه مع اليتم وكيف اصبح فنانا

بقلم : رشيد أسلال بولمازغي 

توفي أبي قبل دخولي المدرسة الإبتدائية السعديين بالدشيرة لم أتذكر إلى يومنا هذا الكثير من ملامح وجهه ما عدا تلك الابتسامة العريضة التي يقول الجميع أنني ورثتها عنه ... لا علينا من قصة اليتيم ... مند ولوجي السلك الابتدائي كنت دائما أحصل على الرتبة الأولى في القسم و مرارا كنت أحصل على الرتبة الأولى على صعيد المدرسة و قد يكون من بين قراء تدوينتي هذه زملائي في الدراسة حينها ...

rachid aslal رشيد اسلال
رشيد اسلال   rachid aslal 

كان معلمي في اللغة الفرنسية حينها رحمه الله سي كسوس يثق في قدراتي و أعطاني الثقة التامة حين كنا نستعد لاحتفالات عيد العرش دات سنة من سنوات التمانينيات فأعطاني نصا لأحفظه ثم أتلوه في حفل تنافسي بين المؤسسات الجهوية فاستطعنا أن نحتل الرتبة الأولى و تأهلنا للعرض الختامي حينها بقاعة البلدية بأكادير حيث سيقام عرض بحضور العامل و شخصيات لم أكن حينها أعي بمراكزهم فقط كنت أسمع أنهم الآمرون الناهون ...

قبل الحفل طلب منا المعلم أن نرتدي جلابيب بيضاء نقتنيها من مالنا الخاص ... يال المصيبة ... كنا نعاني في بيتنا من لقمة العيش اليومي فما بالنا بجلباب أبيض نقتنيه لنمر به مرور الكرام أمام السادة المبجلين ... نزل الخبر كالصاعقة على أمي لم ترد أن تحرمني من الفرحة و التتويج فاختارت من بين جلابيب أخي الأكبر مني بعشر سنين جلبابا فتفنننت في طي جنباته و اكمامه ليلائمني للحفل ثم يمكن يوما ما أن يلائم مقاس أخي ...

لبست الجلباب فرحا سعيدا و بينما ألج القاعة متقدما صف المشاركين أوقفني المدير و هو يصرخ : أش هاد الخنشا لابس نتا ... فأخرجني من الصف ... بكيت بكاءا شديدا كنت أمسح دموعي بستائر المسرح البلدي لأكادير حينها كانت خضراء مزركشة ... ثم سمعت سي كسوس يصرخ في وجه المدير و تعالى السب و الشتم بينهما كان سي كسوس يدافع عني ولازالت كلمة قالها تتردد في مسامعي إلى اليوم قال : أولا هذا يتيم و ثانيا ايلا كنتي باغي تبان صورتك مزيان شري ليه اللبسة ... صعدت الركح أخيرا بنفس الجلباب و بقوة المحامي سي كسوس ...

كانت أول معانقة بيني و بين الركح و بدأ الحب من أول صعود ... نلت ما نلت من الشهرة مع مرور السنين... و جاء يوم من أيام الألفينيات أتلقى فيه دعوة من قدماء تلاميد مدرسة السعديين لتكريم المدير الصدمة ... أخدت الكلمة فشكرته شكرا جزيلا لأنه كان السبب في تشبتي بالركح ... لم أعكر عليه جو التكريم لكنني لأول مرة قدمت عرضا فكاهيا و أنا أبكي ... حكيت له الحكاية على هامش الحفل فبكى و اعتذر ... طمأنته قائلا : محاولتك لقمعي هي التي خلقت مني رجلا فشكرا لك .

خلاصة القول ليست كل العقبات نهاية الطريق فقد تكون بداية غير متوقعة .
أداودي داغ كولو فلاتون ايساهل ربي.
#rachidaslal
rachid aslal