منظمة ازرفان ترفع شكاية الى المنظمات الدولية حول استمرار الدولة المغربية في تجريد الامازيغ من أراضيهم وثرواتهم

رفعت منظمة ازرفان شكاية الى المنظمات الدولية المهمتة بحقوق الانسان حول استمرار الدولة المغربية في تجريد الامازيغ من أراضيهم وثرواتهم، و قد أكدت منظمة ازرفان في الشكاية التي وجهتها بمناسبة الاعتصام الدي نظمته أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف يوم 15 يوليوز 2016 الماضي، على هامش الدورة التاسعة لآلية الخبراء المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية التابعة للأمم المتحدة، أن المنتظم الدولي هو الضامن الأول لحقوق و كرامة الشعب الأمازيغي بالمغرب.

ومعلوم أن هده المنظمة بتنسيق مع تنسيقيات اخرى تضم العديد من جمعيات المجتمع المدني العاملة في الحقل التنموي و الحقوقي بجنوب المغرب قد نظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية السلمية ( أبرزها المشاركة في مسيرة توادا يوم 24 أبريل 2016 بمراكش، و الوقفة الاحتجاجية يوم 15 ماي 2016 أمام ولاية أكادير) لمطالبة الدولة المغربية لوقف سياستها التفقيرية إزاء السكان الأصليين، ارفقتها بالعديد من العرائض و الشكايات، لكن هده الأخيرة التزمت جانب التعنت و الاصرار على مواصلة سياستها الرامية إلى إقبار البنية السوسيو-ثقافية الأمازيغية في جميع أسسها، ضدا على ما نتص عليه المواثيق الدولية لحقوق الانسان و الشعوب. و تعتبر منظمة ازرفان أن المتضررين الأمازيغ ابتداءا من اليوم أصبحوا مدعوين إلى اللجوء إلى المحافل الدولية بعدما استنفذوا كل سبل الانصاف الداخلي طبقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من البرتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.




وفي ما يلي النص الكامل لتلك الشكاية في صيغتها العربية:


المغرب في 11 يوليو/ تموز 2016

من : منظمة ازرفان، و تنسيقية جمعيات المجتمع المدني لجهتي سوس ماست درا وأكلميم سمارا-جنوب المغرب-
إلى  السيدات والسادة : 

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة .
المفوض السامي لحقوق الإنسان .
رئيس المجلس الأممي لحقوق الإنسان .
رئيس المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان .

الموضوع : شكاية ضد استمرار الدولة المغربية في عمليات تجريد السكان الأصليين من أراضيهم وثرواتهم .

حاضرات السيادات والسادة 
     تباشر مؤسسات الدولة المغربية المسماة المندوبية السامية للمياه والغابات و وزارة الداخلية بمصادقة كل من رئيس الدولة و رئيس الحكومة، عملية تنفيذ المراحل النهائية لتجريد السكان الأصليين من أراضي أجدادهم ( بناء على ما يعرف رسميا بمسطرة التحديد الإداري للملك العمومي الغابوي للدولة، ومسطرة تحديد أراضي الجموع و السلاليات، ومسطرة تحديد الأملاك البحرية ...). 
     تشكل هذه العملية استكمالا لمسلسل التجديد الذي بدأته الحكومات السابقة إبان فترة الملك الراحل الحسن الثاني، وقد صعدت حكومة عبد الرحمان اليوسفي من وثيرة تنفيذها، دون مراعاة لما يلحق من ضرر بالسكان الأصليين من جراء عمليات التحديد تلك. 
     في الوقت الراهن، وبعد أن استبشر المواطنون و المواطنات الأمازيغ خيرا بما سمي بالجهوية الموسعة والدستور الجديد لسنة 2011، فوجئوا بمجموعة من القرارات الرسمية للدولة المغربية تقضي بضم مئات الآلاف من الهكتارات بمناطق متعددة بسوس والريف و الأطلس ، استنادا إلى قوانين  عسكرية شرعت في فترة الاحتلال الفرنسي للمغرب ، أدخلت عليها تعديلات أخطر وفي اتجاه مناقض لمصالح المواطنين أصحاب الأرض . 

 ينضاف هذا إلى ما يمارس في تلك المناطق من استنزاف للثروات المعدنية والمائية و البحرية، من طرف الشركات المملوكة للعائلات الحاكمة، دون تمكين سكانها من الاستفادة من الحد الأدنى من ظروف العيش . 

حضارات السيدات السادة 

 إننا إزاء هذا الوضع الخطير من منطلق الاعتبارات التالية : 

أن الدولة المغربية عوض إقدامها على إنصاف السكان الأصليين بالمغرب بتمكينهم من استرجاع أراضيهم التي انتزعت منهم من طرف الاحتلالين الفرنسي و الاسباني، اختارت الاحتفاظ  بتلك الأراضي ونزع المزيد منها، لصالح العائلات الحاكمة وقياديي الأحزاب السياسية و النقابات، وشخصيات خليجية، كما استغلت تلك الأراضي كريع لتكوين نخب سياسية واقتصادية وثقافية مساندة للتدخلات الغير القانونية للدولة في كل المناطق المذكورة . 

عدم اكتراث الدولة المغربية بسلسلة من الاحتجاجات السلمية و التعرضات و المرافعات القضائية والمدنية - داخل المغرب وخارجه - المطالبة بالتراجع عن سياستها المؤدية إلى التفقير والتهجير القسري للسكان الأصليين ،المعتمدين على ما تنتجه أراضيهم لمجرد البقاء على قيد الحياة. 

تجريد السكان الأصليين من أراضيهم هو مساس خطير بأمنهم و استقرارهم. و المنظومة الدولية هي الضامن الأول لحمايتهم، انطلاقا من الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان والشعوب. 

حرمان السكان المتضررين من الاستفادة من أية مساعدات غذائية و زراعية تخفف عنهم الأضرار المترتبة عن عمليات التجريد هذه، في الوقت الذي تخصص تلك المساعدات لساكنة المناطق الصحراوية ،بغية جبر خواطرها لاعتبارات سياسية .

 لهذه الاعتبارات السالفة نسجل بكل أسف شديد أن يكون الشعب الأمازيغي من الشعوب القلائل  التي مازالت لم تحظ بالاهتمام المطلوب من طرف الأسرة الدولية . 

  وعليه فقد أصبحت قضية الشعب الأمازيغي بالمغرب قضية وجود وكرامة ضمن الاسرة الدولية بتوقفها على تحقيق المطالب الانية التالية :

احترام الدولة المغربية للعهود والمواثيق الدولية و في مقدمتها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصلية، بضمان حقوق السكان الأصليين في التصرف الحر في أراضيهم وثرواتهم ومواردهم الطبيعية واحترام حقهم في أسباب عيشهم الخاصة . 

إلغاء الدولة المغربية لكل المراسيم والقوانين (ظهير (قانون) أراضي الجموع و السلاليات، ظهير التحديد الإداري للملك العمومي الغابوي، ظهير تحديد الأملاك البحرية، ظهير تحديد أراضي الشرفاء، ظهير تحديد الأراضي المخزنية، ظهير تحديد أراضي الكيش...) التي جردت بواسطتها السكان الأصليين من أراضيهم وثرواتهم ومصادر عيشهم، دون موافقتهم الحرة المسبقة والمستنيرة. 

إعادة الدولة المغربية لكل الأراضي التي انتزعت من أصحابها مند فترة الاحتلالين الفرنسي و الاسباني إلى اليوم. 
التعويض المنصف للسكان المتضررين، ضحايا نزع الأراضي والثروات. 

ضمان الدولة المغربية حق السكان الأصليين في اتخاد القرارات المتعلقة بالمسائل التي تمس حقوق الأرض من خلال ممثلين يختارونهم بأنفسهم، وتمكينهم من خلق مؤسساتهم التمثيلية و التقريرية. 

     لكل ما سبق ندعو معاليكم لتسجيل شكاياتنا  هاته  و الأخذ بها على وجه الاستعجال قبل فوات الأوان.
     ونرجوكم بالمناسبة تفهم اقدامنا على الاعتصام المفتوح امام مقر المفوضية السامية لحقوق الانسان بجنيف ابتداءا من الساعة الثامنة صباحا من يوم الجمعة 15 يوليو/ تموز 2016 المقبل، وهو إجراء وجدنا أنفسنا مضطرين للقيام به بشكل حضاري وسلمي الغرض منه اسماع صوتنا للمجتمع الدولي .

إمضاء : 
 - تنسيقية جمعيات المجتمع المدني لسوس ماست 
 - منظمة ازرفان