-->

تقرير مصور عن حياة ونضال الزعيم الثوري الأمازيغي النيجري ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ

ﻭﻟﺪ الزعيم الثوري الأمازيغي ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak ﺳﻨﺔ 1950 ﻓﻲ بلدة تيدن بمطقة ‏( Aïr ‏) ﺁﻳﻴﺮ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﻴﺠﺮ،  وينتسب إلى قبيلة " إيفوغاس" ، و قد دخل المدرسة  ﻭﻫﻮ ﺻﻐﻴﺮ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺁﻏﺎﺩﻳﺰ ‏( Agadez ‏) ﺑﺎﻟﻨﻴﺠﺮ حتى ﻧﺎﻝ ﺍﻟﺜﻨﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ .

 وفي سن العشرين سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة العليا بنيويورك وانديانا بوليس وكان يعمل بالموازاة مع الدراسة حتى ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ من ﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻧﺪﻳﺎﻧﺎ‏( Andiana ‏) . عام 1973 سافر إلى باريس ودرس في المعهد التطبيقي للدراسات العليا التقنية والانثروبولوجية الثقافية والاجنماعية،  كما  ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭبون  ‏( Sorbonne ‏)..

ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak


وقد اشتغل مانو دياك مع وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية (USAID) ، ثم عاد في أواسط السبعينيات إلى أغاديز شمال النيجر وقام بتأسيس شركة سياحية خاصة أطبق عليها اسم أمازيغي (تيمت أسفار Temet voyage) .. بدأ بمجموعة صغيرة من سيارات  لاندرفر ، وصار دليلا لرحلات السواح الاوربيين عبر صحراء تينيري الشاسعة والجبال الوعرة ، همه التعريف بثقافة طوارق النيجر إماجيغن كما يسمون انفسهم .

وبحلول منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، حقق نشاطه التجاري نجاحًا باهرا ، وصار لديه أسطول كبيرة من سيارات رنج روفر، توفر فرص عمل للعشرات من شباب الطوارق ، وبفضل شخصيته الودية اللبقة .. حاز على علاقات طيبة مع الكثير من السواح ومنهم اثرياء ومتنفدين سياسيين . وأصبحت  شركته السياحية مشهورة بمنطقة أكاديز حيث شارك بتنظيم رالي باريس دكار وأصبح مقربا من شخصيات عالمية كثيرة مثل ثييري سابين ومخرج الأفلام المعروف برناردو برتولشي وغيرهم...

ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak

 كان مانو دياك ملتزما بالنضال السلمي في البداية  لكن في مايو 1990 ، إنهارت آماله في النضال السلمي ..  بعدما قتل اثنين من رجال الدرك النيجيري في  تدخل قمعي  خلال شجار أربعة من شباب الطوارق الغاضبين ، ما وفر ذريعة للجيش النيجيري لغزو بلاد (إماجغن) شمال البلاد وفرض قمع دموي .. ذبح ما يقرب من 600 شخص من المدنيين والنساء والأطفال والمسنين ...

فلم يعد أي شيء هو نفسه من جديد .. فأعلن مانو دياك ، الذي كان يرفض حمل السلاح  من قبل لأنه يقدس الحياة ، الثورة وحمل السلاح دفاعا عن كرامة شعبه المضطهد رافضا التهميش والقمع العسكري، حيث لم تقم  النيجر بأي مشاريع تنموية في مناطق الطوارق وتواجه مطالب سكان المنطقة بالقمع العسكري.

ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak
مانو دياك يسار الصورة خلال قيادته ثورة ايموهاغ النيجر

ﺍﻧﺨﺮﻁ ﻣﺎﻧﻮﺩﻳﺎﻙ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺿﺪ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻨﻴﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺎﻳﻮ / ﺃﻳﺎﺭ 1990 ﻋﺎﺵ بقية ﻋﻤﺮه  ﻣﻠﺘﺰﻣﺎ ﻭ ﻣﺆﻣﻨﺎ بعدالة ﻘﻀﻴﺔ الطوارق الامازيغ بالنيجر ومالي وبالقضية ﺍﻷﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ  وشمال افريقيا عموما، فاصبح مدافعا شرسا عنها بكل ثقة وشجاعة نادرة مناهضا الظلم والاضطهاد.

ﻭ ﻓﻲ ﺳﺒﺘﻣﺒﺮ / ﺃﻳﻠﻮﻝ 1991 قام بدعم تأسيس ﺟﺒﻬﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺁﻳﻴﺮ ﻭ ﺁﺯﺍﻭﺍﺩ،  ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺸأ ﻣﺎﻧﻮﺩﻳﺎﻙ ﺟﺒﻬﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺗﻮﻣﺎﺳﺖ ‏( Toumast ‏) ﻓﻰ ﺃﻏﺴﻄﺲ / ﺍﺏ 1993 ﻭ ﻛﺬﺍﻟﻚ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﻠﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ الكبرى ﻓﻲ ﻳﻨﺎﻳﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 1994.

ﻛﺎن ﻣﺎﻧﻮﺩﻳﺎﻙ ﻳفضح جرائم ﺍﻟﻨﻴﺠﺮ ﻭﻣﺎﻟﻲ  ويحرمهما ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻭ ﻛﺎﺩ ﺍﻥ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﻨﻔﻮد ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺫﺍﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .

ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak
كان للقائد الثوري مانو دياك علاقات واسعة مع المنظمات الدولية

و كانت انتفاضة الطوارق قد اشتعل لهيبها واصحبت خارج السيطرة ومادة  هامة للاعلام الدولي .. فحاولت السلطات النيجيرية احتواء الثوة بالمفاوضات بعدما فشلت عسكريا .. وفي 1995.12.15 كان  مانو دياك في طريقه لحضور اجتماع  في نيامى ، فتم إسقاط  الطائرة  التي كانت تقله من نوع (Cessna 337) ومات مع إثنين من رفاقه من قادة الطوارق  وقائد الطائرة وصحفي أوربي. وترجح كل الأوساط المراقبة ان العملية كانت إغتيالا وحادثا مدبرا .

وقد تصدّر خبر اغتيال  " مانو دياك " ، القائد الطوارقي الشهير دوليا ، في حادث إسقاط هذه الطائرة في منطقة أدرار شيروت شمال شرق جبال إير شمال النيجر، قنوات و واجهة العديد من الصحف الدولية..

احادثة اغتيال ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak
مكان إسقاط طائرة مانو دياك سنة 1995 بتعاون استخبارتي اجنبي

ﻭقد ﺗﻢ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺠﺮ ﻭ ﻣﺎﻟﻲ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻘﺬﺍﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ. وقد ﺗﺮﻙ ﻭﻓﺎﺓ ﻣﺎﻧﻮﺩﻳﺎﻙ ﻓﺮﺍﻏﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻣﺎﺯﻳﻎ ﺗﻴﻨﻴﺮﻱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻥ أحد ﺃﻫﻢ ﻣﺜﻘﻔﻴﻬﻢ ﻭ أبرز ﻗﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻘﺎﻣﺖ ﻟﻪ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻣﺎﺯﻳﻎ ﺗﻴﻨﻴﺮﻱ ﻋﺰﺍﺀ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺎﻟﺰﻋﻤﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﻴﻦ الكبار ولا يزال قبره مزارا للآف من إيموهاغ و إماجغن الصحراء سنويا حتى اليوم.

قبر ﻣﺎﻧﻮ ﺩﻳﺎﻙ mano dayak
قبر الزعيم الثوري مانو دياك  شمال النيجر وقد اصبح مزارا 


وقد تم اخراج الكثير من الافلام الوثائقية عن حياة ونضال الزعم الامازيغي الثوري مانو دياك، كما تم تأليف العديد من الكتب عن حياته، كما ترك مانو ياك بعض الكتب من تأليفه الخاص، وفي كتابه " الطوارق والمأساة "، الذي نشر في عام 1992 ، عبر عن دفء مشاعره العميقة في وصفه لنشأته وظروف عائلته ، وتأثير الإرث الاستعماري عليه شخصياً وعلى الطوارق بشكل عام ، والقسوة التي فرضها التاريخ الأوروبي على قومه .. وأمله في المساعدة ومد يد العون لإنقاذ شعب الطوارق . وفي فيلم "أمير الصحراء" ، الذي ظهر في عام 1994 ، كان مانو الشخصية المركزية التي ناقشت بالتفصيل بعض المشاكل التي يواجهها شعبه والأسباب التي تجعله هو وأتباعه عازمون على مقارعة المظالم والفظائع المفروضة على سكان الطوارق.




ثوار الطوارق النيجر

كانت أحدى المطالب الرئيسية للزعيم الثوري مانو دياك ولجميع قادة الطوارق هو الدعوة إلى تنمية الشمال المهمش الذي يسكنه الطوارق ، وجعله أكثر توافقاً مع بقية البلاد ، واتاحة فرص التعليم ، والرعاية الصحية ، والمشاركة في الحكم والاعتراف باللغة والثقافة الامازيغية . وانه على الرغم من أن العديد من المنظمات المانحة قدمت أموالاً لتنفيذ برامج تنموية كبيرة في النيجر ، إلا أن الحكومة النيجيرية لم تعمل اي شيء من شأنه أن يخفف من الظروف البائسة في الشمال .. وعدد كبير من الساكنة يعانون المجاعات والجفاف وفقدان ماشيتهم  والقمع الوحشي.

 ظل الطوارق لقرون  محافظون على صبرهم منذ مائة عام عندما خضعوا قسرا للقمع العنيف من قبل المستعمرين الفرنسيين ، وتضوروا جوعًا ، وحُرموا من تكافؤ الفرص مع بقية الناس في النيجر بعد الاستقلال رغم غنى منطقتهم باليورانيوم الذي تستخرجه وتستغله فرنسا في صناعة الاسلحة النووية ، بتواطئ مع الحكومة المركزية.

الطوارق النيجر


لقد سعى مانو دياك الى تمرير إشارة إلى جميع زعماء وقادة الطوارق ، والعلماء ، والمتحدثين الرسميين للإتحاد والتخلي عن الاختلافات السياسية في صفوفهم ، وجمع نقاط قوتهم من أجل التوصل إلى حل حقيقي لشعبهم .. وكان قائداً  ميدانيا قادراً على الجمع بين الناس ، وديبلوماسيا في آن واحد و قد نجح القيام برحلته خاصة إلى نيامي للتحدث مع رئيس الوزراء ، وقد عرّف بمعانات الطوارق عالميا وجعل شعب الطوارق أقرب إلى تحقيق مطالبه الاساسية في المساواة والحقوق والمعاملة العادلة.

 شخصية مانو دياك الكاريزمية، وذكاؤه المتقد، ومهاراته القيادية وتواضعه وكرمه، جعلته محط اعجاب الآلاف من الأصدقاء وإلهام زعماء الشعوب المضطهدة في العالم . كانت لديه رؤية مشبعة بالأمل لتحقيق هدفه بصبر وعزيمة. وقد نشأ متشبعا بثقافة الثورة والصمود، رافضا  للظلم ولواقع الطوارق  المزي في النيجر وفي إقليم أزواد عموما ، وقد نما هذا الإحساس حين توسعت معارفه ، فكان عنوان كتابه "ولدت وفي عيني الرمل" تعبيرا عميقا عن هذا الإحساس.

وتكريما له  تم إطلاق إسمه على مطارأكاديز الدولي، الذي اصبح يعرف باسم مطار مانو داياك الدولي , كما قامت المجموعة الغنائية العالمية الشهيرة  تيناريوين  بتخليد ذكراه في أغنية شهيرة  تذكر مناقب وكفاح الزعيم مانو دياك تحت نفس الاسم.

الـبـوابـة الأمـازيغيـة
portail amazigh