الشعب المالديفي يحتفل بذكرى الرحالة الأمازيغي أبي البركات الذي ادخل الاسلام الى جزر المالديف

إحتفل الشعب المالديفي منتصف شهر رمضان هذه السنة تكريما لذكرى الرحالة الأمازيغي الشيخ يوسف أبو البركات، المعروف في كتب التاريخ بالشيخ يوسف أبي البركات البربري، والذي أدخل الإسلام الى جزر المالديف سلميا قبل ثمانية عقود دون إراقة قطرة دم.


وقد كان سكان جزر المالديف قبل إسلامهم يمارسون طقوس دينية مرعبة أثقلت حياتهم مثل تقديم القرابين البشرية  لتكون قربانا لما كانوا يسمونه "شيطان البحر"، كما روى ذلك المؤرخين، وكانت القبائل المالديفية تقترع لاختيار فتاة كل سنة لتكون ضحية بشرية لكفّ غضب وشرور شيطان البحر  الذي يسمى "راناماري" في لغتهم المحلية.

وقد وصل الرحالة الأمازيغي يوسف أبو البركات منطلقا من بلاد الأمازيغ  في شمال افريقيا إلى جزر المالديف سنة 1153م / 548 هجرية، حاملا معه رسالة الإسلام لسلطان البلاد المدعو "شنورازا" ووجهائها فأسلم سلطان تلك البلاد على يد الشيخ أبو البركات الأمازيغي، ولم يكتف السلطان بذلك، بل أمر بإنشاء المساجد والمدارس الإسلامية في جميع أنحاء البلاد.

 ولأن الناس على دين ملوكها كما يقال، فقد إعتنق أهل البلاد الإسلام  تدريجيا  حتى أسلم كل من في البلاد طواعيا فأصبح الاسلام دينهم الوحيد حتى يومنا هذا. وبذلك تخلصوا من طقوس تقديم القرابين البشرية لشيطان البحر الموروثة.



و قد قضى الشيخ ابو البركات ما تبقى من حياته لديهم معظَّما وتمذهبوا بمذهبه، مذهب الإمام مالك، وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه ويحبون الأمازيغ ، وقد بَنٌوا مسجدا معروفا باسمه، ويعتبر اليوم من المآثر التاريخية في البلاد، كما أطلقو إسمه على ساحة كبرى بإحدى جزز البلاد. 


ويروي الرحالة الأمازيغي ابن بطوطة كيفية إسلام أهل المالديف على يد الشيخ الأمازيغي أبو البركات بالتفصيل في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار،وقد روى عن المسجد الواقع في العاصمة ماليه قائلا "وقرأتُ على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب: أسلَمَ السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري . وجعل ذلك السلطان ثلث مجابي الجزر صدقة على أبناء السبيل، إذ كان إسلامه بسبب أحدهم".


ولا يزال حتى اليوم ضريح الشيخ الأمازيغي يوسف أبو البركات قائما باحدى جزرر المالديف بمعماره التقليدي العريق ولايزال محافظا على بوابتة القديمة التي تعود الى 800 سنة خلت، فضلا عن كونه مزارا سياحيا يزوره آلاف السياح سنويا.

ضريح الشيخ الأمازيغي يوسف أبو البركات بالمالديف ولازال إسمه منقوشا فوق البوابة 

إسم الشيخ الأمازيغي كاملا كما هو منقوش فوق بوابة الضريح 

وتعتبر جزر المالديف اليوم جمهورية مستقلة مند سنة 1965م، وتقع في المحيط الهادي جنوب شرق أسيا ويبلغ عدد سكانها حوالي 500 ألف نسمة، وعاصمتها ماليه. وجزر المالديف عضو في دول الكومنولث وقد انضمت اليها سنة 1982م.