-->

نبدة عن نضال وحياة المناضل الامازيغي الكبير مولود معمري: مفجر الربيع الامازيغي بالجزائر سنة 1980

يعتبر الاستاذ مولود معمري أحد اكبر المناضلين الامازيغ في الجزائر الواعين بالمسألة الامازيغية مند شبابه المبكر سنة 1938 حتى اخر يوم في حياته  سنة 1989  و هو فضلا عن ذلك روائي وباحث أمازيغي جزائري شهير و احد المتخصصين  في اللسانيات الأمازيغية، ولد في 28 ديسمبر 1917 بتاويرت ن ميمون في أيت يني (القبائل الكبرى)، انتقل في الثانية عشرة من عمره إلى مدينة الرباط  للدراسة الٍتي واصلها بالجزائر ثم باريس. مارس مِهنة التعليم ابتداء من سنة 1947 في المدية وفي جامعة الجزائر 1962. توفي في شهر فبراير مِن سنة 1989 في حادث مرور مشبوه بِعين الدفلى بعد عودته من ملتقى ثقافي  بوجدة بالمغرب .

نبدة عن نضال المناضل الامازيغي الكبير مولود معمري 



بعد مسار طويل من النضال والكفاح المتعدد في الأبعاد والمعالم لفائدة الهوية الأمازيغية، انتهى الأمر بالنسبة لمولود معمري أن أصبح رمزا لكل أجيال الثقافة الأمازيغية بدءا من سنة 1980. ذلك أن دا المولود ترك بصماته واضحة في كل المشاريع الفكرية والمبادرات العلمية التي استهدفت إبراز الثقافة واللغة الأمازيغيتين وتجديدهما في كل المعارف الإنسانية المرتبطة بهذه الثقافة الإنسانية: سوسيولوجيا، أنتروبولوجيا، لغويا، فنيا، أدبيا...

جامعة مولود معمري بالجزائر التي تحمل اسمه 

بدأ مولود معمري النضال الأمازيغي انطلاقا من تناوله بالدراسة لمفهوم الهوية عبر مجموعة من الكتابات والأبحاث التي بدأ نشرها في مجلة أكدال منذ سنة 1938 وهي مجلة كانت تصدر بالمغرب وكانت تهتم بثقافة المجتمع الأمازيغي وكان يصدرها المعهد العالي للدراسات الأمازيغية في ظل الحماية الفرنسية. ولقد مكنته هذه الأبحاث حول الهوية بصفة عامة وحول الهوية الأمازيغية بصفة خاصة من الوقوف على مجموعة من الحقائق والوقائع التاريخية المخفية والمطموسة، وهو ما سيعكسه لاحقا في ثلاثيته الروائية الرائعة: التل المنسي، نوم العادل، والأفيون والعصا.

دروس قي اللغة الامازيغية اواسط القرن الماضي كان يشرف عليها الاستاد مولود معمري 

وهي روايات عكس فيها بالدرجة الأولى صراع الهوية الأصلية للأرض الأمازيغية مع العناصر التي ترتبت عن التثاقف مع الأجنبي. وقد تلت هذه الثلاثية رواية أخرى سنة 1982 لا تقل أهمية عن اللواتي سبقتها وهي رواية العبور، وهي الإبداع الحضري الأول لمولود وفيه توسع بُعد الهوية لدى المبدع ليمتد إلى تخوم الجنوب الجزائري، وفيها (أي الرواية) خص المؤلف الأغنية التقليدية الأمازيغية المشهورة بمنطقة القبايل والمسماة بأهليل كورارة بتكريم خاص، كما حظي فيها الشاعر سي محند ؤمحند بنفس التكريم أيضا، في دراسة تمزج بين الموسيقى والأنتروبولوجيا.

مكتبة عامة شهيرة بتيزي وزو  تحمل اسم المناضل الامازيغي الكبير مولود معمري 

 هذا الشاعر المسمى سي محند ؤمحند ألف عنه كتابا جمع فيه معظم أشعاره التي لم تكن محفوظة سوى في الذاكرة، مكملا بذلك نفس العمل الذي قام به كل من مولود فرعون وسعيد بوليفا. وعنوان هذا الكتاب هو "ئسفرا ن سي محند ؤمحند" وصدر سنة 1969 عن دار ماسبيرو بباريس. أما في الجانب المتعلق بلسانيات اللغة الأمازيغية، فقد شرع مولود معمري، ومنذ سنة 1974، في جمع وإعداد القواعد اللغوية الخاصة باللغة الأمازيغية من حيث التركيب والصرف وغيرهما وأصدر كتابا لهذه الغاية.


وفي شهر ابريل  سنة 1980، تم منعه من تقديم محاضرة ثقافية بعنوان "الشعر الأمازيغي القديم" بجامعة تيزي وزو و إلغاء كرسي الامازيغية بتلك لجامعة ،فكان ذلك بمثابة النقطة التي افاضت الكأس فاندلعت انتفاضة الربيع الأمازيغي الخالدة المعروفة أمازيغيا بتافسوت ن ئمازيغن. حيث خرج امازيغ القبايل في احتاجات و مظارهرات عارمة و اضراب عام  في كل مدن تيزي وزو على مدى ايام للمطالبة بالاعتراف باللغة و الثقافة الامازيغية بالجزائر  فتدخلت السلطات الجزائرية المتعصبة للعروبة لقمع المتظاهرين بالرصاص الحي .. هذه الانتفاضة الامازيغية ايقضت الوعي الامازيغي بقوة  في الجزائر و المغرب فاصبح الامازيع يخلدون ذكراها  سنويا كل يوم 20 ابريل من كل سنة في شمال افريقيا و دول المهجر حيث توجد الجالية الامازيغية .

من احدى مظاهرات الربيع الامازيغي 

 بعض المقتطفات من نضال وإنتاج المناضل الامازيغي مولود معمري:

في سنة 1938 نشر مجموعة من المقالات حول المجتمع الأمازيغي من زاوية أنتروبولوجية بمجلة أكدال.
في سنة 1940 شارك في الحملة العالمية المناهضة لاندلاع الحرب العالمية الثانية
في سنة 1941 نجح في دراسته الثانوية في المغرب. ثم نجح بعد ذلك في ولوج المدرسة العليا للأساتذة.
في سنة 1947 بدأ وظيفة التدريس في ثانوية بمدينة لمدية الجزائرية ثم بعد ذلك في بن عكنون.
في سنة 1952، أصدر روايته الأولى التل المنسي عكس فيها صراع الهوية الأصلية للأرض الأمازيغية .
في سنة 1953، حصل غل جائزة quatre Jurés  الثقافية 
في سنة 1955، أصدر روايته الثانية نوم العادل حول بعض جوانب المجتمع الامازيغي.
في سنة 1956،  تم تنصيبه رئيسا لاتحاد كتاب الجزائر 
في سنة 1957، استهدفته القوات الاستعمارية الفرنسية فقرر اللجوء إلى المغرب.
في سنة 1962 اسندت له الاستادية و التدريس في جامعة الجزائر 
في سنة 1965، أصدر روايته الأفيون والعصا والتي حققت نجاحا باهرا.
من سنة 1969، حتى سنة 1980، أسندت إليه إدارة المركز الوطني للأبحاث الأنتروبولوجية والدراسات ما قبل التاريخ .
من سنة 1969،اصدر كتاب جمع فيه اشعار الشاعر الامازيغي محند ؤمحند بعنوان  "ئسفرا ن سي محند ؤمحند" 
من سنة 1970،  أسس  المجلة العلمية ليبيكا والتي اختار لها توجها علميا محضا.
في سنة 1974، انتهى من إعداد كتاب حول قواعد اللغة الأمازيغية وأصدره بفرنسا.
في سنة 1980، صدر له كتاب " أشعار أمازيغية قديمة"، والذي كان موضوعا للمنع في أبريل 1980.
في سنة 1982، أسس بباريس مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية، كما أسس المجلة الامازيغية المشهورة أوال awal .
في سنة 1988، حصل على جائزة الدكتور هونوريس كوزا من جامعة السوربون التي تمنح للمثقفين اللامعين .
في سنة 1989، غادر اثر  حادث مرور مشبوه بِعين الدفلى بعد عودته من ملتقى ثقافي بوجدة بالمغرب .