-->

افتتاح المهرجان الوطني للمسرح بالجزائر بمسرحية أمازيغية ذات رسالة نبيلة ـ تكاعضا


شهد الافتتاح الرسمي للمهرجان الثقافي الوطني للمسرح الأمازيغي بالجزائر، عرض أول الأعمال المسرحية  الأمازيغية المنافسة “تكاعضا” أي الرسالة النبيلة، لجمعية الرمال الذهبية للفنون الثقافية المحلية تيميمون، وذلك وسط حضور  كبير ومميز لعشاق الفن الرابع...

مسرحية تكاعضة تاكاعضا المسرح الامازيغي الجزائر المهرجان الثقافي الوطني


وقد اعتلت الركح المسرحية الأمازيغية “تكاعضا” للمخرج ناجمي محمد، التي أمتعت الجمهور الحاضر وسط تصفيقاته، حيث عالجت المسرحية موضوع الأسرة الواحدة،  وتعلق الأولاد بالوالدين، وتأثير ذلك عليهم أثناء وفاتهم، واتحاد الاخوة ومواجهة الحياة، في حبكة فنية رائعة وابعاد فلسفية واجتماعية نبيلة .

فقد عمد المخرج من خلال تقديم أربع شخصيات تمثلت في الأولاد على إعطاء جو عام من الحبكة تبدأ مسارها بفقدانهم أمهم وهم صغار، ليتكفل أبوهم بهم ويقوم بتلبية كل مطالهم حيث باتوا يعتمدون عليه في كل صغيرة وكبيرة، إلا أن الأجل هو الآخر كان على مقربة من أبيهم، ولخوفه على أولاده بعد رحيله، ترك وصية لأعز أصدقائه “العم مولود” ليحل محله، وبعد وفاته احتار الأولاد الذين لم يعتادوا على فراق والدهم في كيفية المضي قدما نحو الحياة، لدرجة أنهم تفرقوا عن بعضهم البعض وراحوا يبحثون عن سبيل لتقسيم الإرث، ليستشيروا بذلك “العم مولود” الذي أراهم وصية أبيهم في أن الارث الحقيقي هو تماسكهم واتحادهم وأن لا يفتقرفوا أبدا ولا يقسموا الإرث بينهم، حيث تستمر المسرحية طوال ساعة ونصف من الزمن، يضع خلالها العم مولود تحديا كبيرا للأبناء حتى يعلمهم معنى التماسك والاعتماد على بعضهم البعض حتى لا يضعفوا، وكيف أن الاتحاد قوة وامامه تهون كل الصعاب. وقد لاقت المسرحية اعجاب الجمهور الحاضر بشكل كبير، لرسالتها النبيلة.

 الجزائر المهرجان الثقافي الوطني للمسرح


وقد تم خلال هذا المهرجان أيضا تقديم وصلات موسيقية أمازيغية تراثية، إلى جانب تكريم بعض الوجوه الفاعلة في اثراء المسرح الناطق بالامازيغية على غرار لعطش فطومة من ولاية باتنة وعادل سلطاني من ولاية تبسة وسفاحي عبد الحميد من ولاية بسكرة وفرتوني من ولاية ورقلة إلى جانب تكريم مستشار الثقافة أحميدة العياشي الذي شدد خلال كلمته أن الأمازيغية مشروع حاضر ومستقبل متجدد، ومتعدد، يعمه الاختلاف في انسجامي لحمة النسيج الوطني، وتميزه الوحدة الثرية في جدلية الموزاييك الثقافي واللغوي الذي يمنح للثقافة الوطنية عمقها وقوتها وقدرتها على المقاومة والتأقلم والتجدد في وضع عالمي متحول تميزه الرهانات والتحديات الكبرى، داعيا في ذات السياق إلى تبادل الخبرات والتجارب والحوار الفني والثقافي بين مختلف الفرق المشاركة في العرض الثقافي للمسرح الأمازيغي.

الجدير بالذكر أن الطبعة 11 عرفت مشاركة 16 فرقة من مختلف ولايات الوطن، منها أربعة من المسارح الجهوي، ويتنافس المشاركون على 7 جوائز خاصة بأحسن إخراج ونص وأحسن أداء رجالي ونسائي وأحسن سينوغرافيا وإبداع موسيقي وجائزة لجنة التحكيم ستسلم في اختتام التظاهر ، حيث نوه محافظ المهرجان خلال كلمته التي ألقاها بالمناسبة أن الطبعة الحادية عشر التي تستمر إلى غاية 11 فيفري المقبل ستكون فضاء مفتوحا للشباب المبدع المولع بالفن الرابع.