-->

مؤرخ فرنسي يكشف الحقيقة وينسف الاسطورة المخزنية .. مدينة فاس أسسها الامازيغ وليس ادريس الثاني

تزعم الاسطورة المخزنية أن مدينة فاس المغربية أسسها إدريس الثاني، إبن إدريس الاول الهارب من المشرق شريدا طريدا مستنجدا بالامازيغ،الذين استقبلوه وحموه و زوجوه ونصبوه أميرا، حيث يسود الاعتقاد اليوم لدى  جل العوام والكثير من أشباه المتعلمين أن مدينة فاس المغربية  أسسها  ادريس الثاني كما تروج لذلك الاسطورة المخزنية.

لكن هذا الزعم والاعتقاد في الحقيقة لا أساس له من الصحة بل هو مجرد خرافة وأسطورة مخزنية مغرضة  تم  تلقينها للناس عبر المقررات المدرسية والاعلام في إطار البروباغندا المخزنية . 



 إن الرواية الوحيدة التي تشير الى علاقة ادريس الثاني بمدينة فاس التي بنى عليها المخزن اسطورته  كُتبت بعد 5 قرون بعد وفاة ادريس الثاني ، هذه الرواية كتبها أبي زرع في كتابه "روض القرطاس،  لم تذكر الرواية قط بصريح العبارة ان المدينة اسسها ادريس الثاني بل أشارت الى استقرار ادريس الثاني بمدينة فاس سنة 808 ميلادية  وهو ما أوّلته البروباغندا المخزنية الى تأسيس !!! بينما المدينة كانت قائمة قبل قدوم ادريس الثاني إليها حسب الادلة التاريخية التي سيتم ذكرها في ما بعد  .

وتتلخص رواية أبي زرع وهي أقدم رواية  تذكر علاقة ادريس الثاني بمدينة فاس والتي كُتبت بعد 5 قرون من من وفاة ادريس الثاني  في كتاب "روض القرطاس" ، وتتلخص هذه الرواية في أن ادريس الثاني ولد في زرهون بعد وفاة والده سنة 175 هـ / 791 م . وبعدما كبر تولى الحكم إبتداءً من سنة 188هـ / 804 م . مستمرا في عاصمة والده وليلي . ثم في يوم فاتح ربيع الاول من سنة 192 هـ الموافق لـ 4 يناير 808 م قدم ليستقر في الموقع الجديد الذي اتخده عاصمة لحكمه، في إشارة الى مدينة فاس .

لم تذكر الروية قط ان ادريس أسس مدينة فاس،  بل ذكرت أنه انتقل من مدينة قائمة وهي وليلي الى مدينة قائمة لينخدها عاصمة جديدة لحكمه ، والمستخلص ايضا من الرواية ابي زرع ان ادريس الثاني عندما تولى الحكم كان في 13 سنة من عمره وعندما انتقل الى موقع فاس كان في 17 سنة من عمره ، فكيف يعقل لطفل في السابغة عشر من عمر ان يؤسس مدينة وهو بالكاد بدأ يودع مرحلة الطفولة !!! .

المؤرخ الفرنسي ليفي يروفنصال ينسف الاسطورة المخزنية 

المورخ الفرنسي  ليفي بروفنصال إفاريست

يرجع الفضل في فضح الاسطورة المخزنية الى المؤرخ الفرنسي ليفي بروفنصال إفاريست  Évariste Lévi-Provençal في دراسته المعنوة بـ  تأسيس فاس La fondation de Fès المنشورة في القرن العشرين، لكن دراسته تلك تم تجاهلها والتستر عليها مقابل سيادة الرواية الرسمية للدولة المغربية.  وإستعان المؤرخ الفرنسي في دراسته على ادلة مادية تتمثل في قطع نقدية قديمة فضلا عن  مصادر مكتوبة تؤيد ما يدل عليه  تحليل تلك النقود ، ليخلص في دراسته  الى ان تأسيس إدريس الثاني لمدينة فاس مجانب للحقيقة والصواب. 

يقول المؤرخ الفرنسي ليفي يروفنصال في دراسته " لدينا مند عهد بعيد الدليل المادي الذي يثبت أن ما ورد في كتب التاريخ الرسمية أمر يبعث على الريبة والشك، ولم نستفد من هذا الدليل شيئا ، مع أنه ثابت لا سبيل الى دحضه ، لأنه مبنى على وثائق لا يرقى إليها الشك ، ونعني بذلك النقود المؤرخة ففي المكتبة الاهلية بباريس درهم كان قد ضرب في مدينة فاس في سنة 805 ميلادية، أي قبل التاريخ المتواتر عن تأسيس ادريس الثاني لمدينة فاس بسنتين . وقد أشار الاستاد لافوا (مؤلف موسوعة النقود الاسلامية) الذي نشر هذه القطعة النقدية الى وجود قطعة نقدية اخرى في متحف مدينة خاركوف الروسية ضربت في فاس وعليها تاريخ 185هـ / 801م.

يقتفي برفنصال اثر النقود القديمة سواء التي تحمل اسم مدينة فاس أو تلك التي تحمل اسم إدريس الثاني ، فيخلص الى أن "مدينة مدينة فاس كانت مركزا لسك العملة قبل سنة 192 هـ / 808 م ،" أي قبل السنة التي تقول الاسطورة المخزنية أن المدينة نشأت فيها أول مرة على يد ادريس الثاني ، فاس إذن كانت موجودة قبل هذا التاريخ بدليل نقش اسمها على تلك النقود .

 الى جانب الشواهد المادية يثير بروفنصال الانتباه لنصوص اخرى قديمة لرحالة وبعض الاخباريين تذهب الى ذكر مدينة فاس قبل عهد ادريس الاول . في المحصلة يخلص بروفنصال الى أن المدينة تأسست على ثلاث مراحل ولم تبدا مع ادريس الثاني ، يقول برفنصايل : " هذه النصوص السابقة التي لم يوليها احد اهمية حتى الان ، مع أنها تؤيدها النقود، تؤدي بالضرورة الى افتراض تاريخ جديد لانشاء فاس، وهناك ثلاث مراحل متعاقبة وهي أولا : مدينة على الطراز الامازيغي القديم ، كانت قائمة  في الجزء الشرقي للمدينة حاليا،قبل سنة 172 هـ / 789م ، وتسمى بإسم مدينة فاس ، ويسك فيها الامازيغ النقود ابتداء مند تاريخ غير محدد .والمرحلة الثانية : يمضي ادريس الثاني في سنة 193هـ /  808 م. الى المدينة التي كان يسكنها الامازيغ وحدهم حينداك" . أما المرحلة الثالثة التي يخلص اليها بروفنصال فتخص العدوة الاخرى للمدينة ، ويقول بروفنصايل ما ملخصه " وفي سنة 817 ـ 818 م  بدأ حضور القرطبيين الى المدينة فأدى ذلك الى نشوء حي الاندلسيين " .

ويقول  المؤرخ محمد صدقي  أيضا الذي اهتم بالموضوع  في اطروحته حول الادارسة أنه يصعب نفي أطروحة بروفنصايل ، وانه يميل الى الاعتقاد بأن ما يذهب اليه بروفنصال أقرب الى التاريخ الحقيقي لمدينة فاس، ويضف قائلا : عندما دابت الخلافات في التحالف القبلي  الامازيغي الذي كان يرتكز عليه ادريس الاول لإقامة إمارته في وليلي ،وجد نفسه مضطرا للبحث عن قاغدة بعيدة عنها من المرجح ان تكون فاس هي تلك العاصمة الجديدة وان ادريس الثاني دخلها وهي قائمة.

ومن خلال هذه الادلة التاريخية يتضح جليا  أن مدينة فاس المغربية  أسسها الامازيغ فعلا وكانت قائمة قبل عهد ادريس  الاول والثاني خلافا للاسطورة المخزنية السائدة التي تقول ان المدينة اسسها ادريس الثاني الذي كان في عمر 17 سنة  حينها !!! فكيف يعقل لطفل في عمر  17 سنة أن يؤسس مدينة .!!!