-->

ليس هناك تدريس للامازيغية بالمغرب بل هناك ضحك على الذقون

لقد دخل مشروع تدريس الأمازيغية سنته الثانية عشر ولازال بتلك المجموعة المحدودة من المؤسسات التعليمية ونفس عدد المعلمين التي تقرر بها تدريس الأمازيغية. إلا أن هذه المؤسسات، التي عرفت تدريس الأمازيغية بمستوييها الأولي كتجربة ضمن المنظومة التربوية، أصبحت تتراجع بها هذه التجربة  بشكل متعمد بسبب حقد و تعصب المسؤلين و الارتجالية والعشوائية وغياب الإرادة الصادقة لدى المسؤولين، وهو ما ميز عملية انطلاق المشروع منذ البداية. 

ليس هناك تدريس للامازيغية بالمغرب بل هناك ضحك على ذقون الامازيغ


أين وصلت عملية تدريس الأمازيغية اليوم ؟ الجواب الصادم هو أن هذا التدريس لم يتعدّ المستوى الأبتدائي ، مع حصرها بمناطق محدودة على المستوى الوطني ، مع استعمال الأمازيغية "للاستئناس" فحسب، نتيجة انعدام الارداة الحقيقية و عدم توفير شروط استمراريتها المتمثلة (الشروط) في الدورات التكوينية للأساتذة الناطقين بالأمازيغية، والذين يدرسون المستويات المستقبلة للأقسام الأولى التي عرفت تجربة تعليمية أقل ما يقال عنها أنها تم إفشالها بشكل متعمد  . 

وهكذا أصبحت الأمازيغية بالمدرسة المغربية ضيفا ثقيلا غير مرغوب فبه لدى المسؤلين المؤدلجين لغياب إرادة صادقة لدى الجهات المعنية والمسؤولة عن الدورات التكوينية، التي أصبحت في خبر كان رغم أن وزير التربية الوطنية يصرح بما معناه أن تدريس الامازيغيى على ما يرام . وهذا ما لم نر أثرا له في الواقع ، فكيف يعقل ان  أساتذة غير ناطقين بالأمازيغية ولم يسبق أن تلقوا تكوينا فيها يسند لهم بتدريسها، في حين يتم اعفاء اساتدة اخرين ناطقين بها و تكليفهم لتدريس العربية بدعوى الخصاص في استاتدة اللغة العربية !!!!.

يضاف إلى هذا غياب المراجع الضرورية من كتب مدرسية ودليل الأستاذ والمذكرات الوزارية، اللهم تلك التي تطالب بإحصاء الأساتذة الناطقين بالأمازيغية ـ وكأن الهدف هو العدد في حد ذاته ـ مع انعدام المؤطرين التربويين للتكوين المستمر للأساتذة والتتبع التربوي لعملهم. ولا ننسى أن تدريس الامازيغية يتم مند البداية حتى اليوم  بشكل كاريكاتوري . وهو ما يزكّي أن تدريس الأمازيغية هو فقط "للاستئناس" و لاخراص المطالب الامازيغية المشروعة و خداع الرأي العالم  الوطني والدولي والضحك على ذقون الامازيغ . 

هكذا يكون التعامل مع إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية يطبعه العبث والارتجال، بل والاستخفاف. ولتصحيح هذا الوضع ينبغي أن تكون هناك إرادة جدية لتدريس جدي للأمازيغية، بجانب مراقبة تربوية صارمة، بما فيها ردع كل متهاون من أي مستوى كان، أستاذا أو مديرا أو مفتشا أو مسؤولا بالنيابة أو الأكاديمية أو الوزارة، مع تنظيم دروس نموذجية على صعيد النيابات التعليمية، وبشكل مستمر ومنتظم. فبدون توفر الإرادة، وفي غياب المراقبة والمحاسبة حول موضوع تدريس الأمازيغية، فإن نتائج هذا الأخير ستكون كأوراق الخريف التي تسقطها الرياح بسهولة.

وسؤالنا الأخير الموجه إلى المسؤولين:
هل هناك بالفعل ارادة حقيقية لتدريس للأمازيغية بالمدرسة المغربية؟ ام ان الامر مجرد ضحك على ذقون الامازيع .