-->

مصارعة الأكباش تقليد أمازيغي قديم بشمال افريقيا يماثل مصارعة الثيران لدى الاسبان

لاتزال العديد من العادات والتقاليد الأمازيغية القديمة يتواتر ممارستها بعدد من دول شمال افريقيا حتى اليون، وخاصة ليبيا و تونس  والجزائر والمغرب، ومن ضمن هذه العادات نجد مصارعة الاكباش وهي من الموروث الأمازيغي القيدم الذي توارثته أجيال عبر قرون ولا زال إلى اليوم يحافظ على تواجده بين فئة خاصة من الناس، بل يمكن القول أنه تطور في السنوات الأخيرة حيث أضحت منافساته تنشر على شبكات التواصل الاجتماعي و تستقطب عددا كبيرا من المتابعين والشغوفين بهذا التقليد ...


انتشار كبير  تونس  والجزائر في العصر الحديث

عادة مصارعة الاكباش اليوم اصبحت اكثر انتشار بتونس والجزائر على الخصوص، وبوثيرة أقل بالمغرب وليبيا.  يقول عمر  التونسي (مربي أكباش مصارعة) في حديث لوكالة "سبوتنيك": "قبل أيام عدت من محافظة القصرين وسط غرب العاصمة تونس خالي الوفاض، لأن الاكباش الصالحة للمسابقات عليها اقبال كبير فقد ذهبت إلى هناك من أجل البحث عن كبش يصلح للصراع في المرحلة المقبلة، لأن كبشي قد هزم في الجولات الأخيرة، والتي نظمت قبل أشهر، وحظيت بمتابعة كبيرة ما دفعني إلى التخلي عنه وبيعه".

مضى على تعلق عمر برياضة مصارعة الكباش زمن طويل، ويقول "بعد الثورة أصبحت هذه الرياضة منتشرة أكثر في تونس وكثر عدد الشغوفين بها، حتى أن المسابقات أضحى يتم الإعلام عنها من خلال شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وترسل الدعوات من أجل ضمان أكبر عدد من المشاركين والمشاهدين".

مصارعة الاكباش
غالبا ما يتم تخصيص جوائز كبيرة للأكباش الفائزة

وقد أصبحت تبدأ  المسابقات اليوم  بعد الإعلان عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، ليلتقى جميع المتنافسين في المكان المخصص للمواجهة، وهو في أغلب الأحيان في منطقة حي الخضراء (منطقة شعبية تقع في العاصمة)، والتي تعتبر من أكثر الأماكن التي حافظت أكثر على هذا الإرث بتونس.

نظام غذائي خاص وتدريب شاق

مصارعة الاكباش
تخضع الاكباش المشاركة في المسابقة  لتدريب خاص

في المقابل، ليس كل كبش مهما كانت ضخامة حجمه قادرا على منافسات بهذا الشكل، بل يجب ان تتوفر فيه مواصفات خاصة حسب عادل الوسلاتي (مربي أكباش مصارعة)، لافتا إلى أن أول مهمة للحصول على كبش قادر على المنافسة هي عملية الشراء التي يجب أن تكون مدروسة، ويشرف عليها أشخاص من ذوي الخبرة في هذا المجال، وحسب عادل، فإن هناك دائما من يشتري كبشا جاهزا، وهو اختيار ترتفع فيه نسبة الخطأ، وهناك من يشتري كبشا صغيرا ليواكب مراحل تطوره وتدريبه، يقول عادل في حديثه لـ"سبوتنيك": "أنا مثلا اشتريت كبشا صغيرا أخضعته لتدريب ونظام غذائي معين لمدة عام ونصف ثم أدخلته إلى المسابقات".

بعد شراء الكبش، تأتي مرحلة التسمية، في هذه المرحلة يختار المتسابقون أسماء مميزة يطلقونها على أكباشهم من نوع  "كوبرا"  أو "كعبورة"، أو في بعض الأحيان تكون الأسماء عربية، وتكون رمزا للفوز والقوة، بعد ذلك يتم حصر الكبش في فضاء صغير لفترة محددة بين 3 و6 أشهر بطريقة أشبه بالحبس الانفرادي، وهي فترة يكسب خلالها الكبش عدوانية تجاه أي كبش آخر، كما تتم العناية به عبر تقديم نظام غذائي خاص يتكون من أفضل أنواع الأعشاب والشعير المخلوط بزيت الزيتون.

وإضافة لذلك، فإنه يتم إخضاع الكبش لتدريب شاق مثل الجري، والمشي لمسافات طويلة، إضافة إلى التدريب الشهير، والذي يعمد خلاله مربو الكباش إلى ربط الكبش بإطار سيارة وإجباره على سحبه.

ويقول عادل الوسلاتي: "لا يمكن مصارعة كبشين من أعمار مختلفة أو من حجم مختلف وفي حال المصارعة هناك كؤوس وميداليات تهدى للفائز وجوائز هامة أيضا".

خلفية تاريخية لدى الامازيغ بالعصور القديمة

 مصارعة الاكباش تقليد أمازيغي قديم بشمال افريقيا 

يعود  ظهور تقليد مصارعة الاكباش بشمال إفرقيا الى عصر الامازيغ القدامى ، ويقول بعض المهتمين بهذا التقليد إن "الكبش يعتبر أهم الآلهة لدى الأمازيغ القدامى وهو رمز الفحولة والرخاء والأمن الغذائي".

محمود البحري (متابع لمصارعة الكباش) يقول في تصريح لـ"سبوتنيك" "لقد ورثنا هذا الشغف من آبائنا وأجددنا، وقبل فترة الاستعمار الفرنسي، كان الشغف بمصارعة الأكباش منتشرا في تونس بطريقة كبيرة، وتنظم مسابقات أيضا، مثل ما يحصل اليوم بالضبط".

تقنين وتنظيم هذا الموروث الامازيغي القديم 

مصارعة الاكباش اصبحت تتم وفق قوانين وضوابط محددة

الرغبة في الحفاض على هذا التقليد الامازيغي القديم دفعت بالمهتمين بهذه الرياضة إلى تأسيس إتحاد خاص لمصارعة الكباش، لتقنين وتنظيم هذا التقليد، لكن بسبب الخلافات التي وقعت داخله، تم حله والعودة إلى التطوع الفردي في تنظيم المسابقات، كما تنتظم جولات صراع الكباش في ما يسمى "بالبطاحي"، وهي ملاعب كرة قدم غير معشبة ومهملة في عدد من الأحياء الشعبية.

في المقابل ترتفع أسعار الكباش بسرعة في حال فوزها في صراع ما أو الحصول على كأس أو ميدالية، ويصل سعرها في بعض الأحيان إلى 5000 دولار، لكن سعره يتدنى بسرعة في حال خسر نزالا واحدا.