إقتصاد مناطق جبال الريف الغربي ... مقاربة الخيال للواقع ؟؟!! منطقة " غزاوة " كنموذج "

بقلم: الطالبة هجر الوارث

بات الحديث عن مناطق جبال الريف الغربي في بلد المغرب أمرا مستحيلا أو شبه منسي ، هته المناطق التي لها مؤهلات طبيعية و بشرية مهمة جدا و ربما إذا رد لها الاعتبار من طرف الدولة المغربية و اهتمت بها اهتماما خاصا يليق بها و خاصة من جانب هذين الموردين " الطبيعي و البشري " ستساهم بشكل فعال في اقتصاد البلد رغم عدم توفرها للمؤهل الصناعي بتاتا .



فعلى مستوى المؤهلات الطبيعية نجد الطابع الغالب على هته المناطق : الجبال و الغابات إضافة إلى الأنهار و الشلالات .

فقبيلة غزاوة المجاهدة أو ( أَغْصاوة ) هي إحدى قبائل جبالة ( جبال الريف ) تقع بشمال المغرب في إقليمين الشاون و وزان . بحسب التقسيم الإداري تكونها الفرق التالية " بني فغلوم " ، " بني عمار " ، " بني مدراسن " ، " بني شْعايَبْ " ، " بوحسان " ، " بني صلتان " ، " بني روثن " و " بني ينثنا " و كل فرقة تتكون من مداشر و دواوير . تُّحد قبيلة غزاوة بالقبائل التالية : " الأخماس " من الشمال ، " بني زكَّارْ " و" ارهونة " من الغرب ، " بني مسارة " من الجنوب و " بني أحمد " من الشرق . 


فمن الجبال نجد " غزاوة " تتوفر على جبل تيليوان ، جبل أساكي ، جبل أمود ، جبل تاوردا ، جبل أمالو ، جبل مولاي عبد الكريم الخطابي ، جبل تيشتيوين ، جبل الناضور ، جبل أمطيل و غيرها من الجبال الشامخة ... و من حيث الغابات هناك غابة إيزارن ، غابة المدينة و غابة كورت ... و بالنسبة للوديان فهناك واد أَوْدور ، واد زَبزار ، واد زَنْدولة و واد لوكوس . أما بالنسبة للشلالات فلا تتوفر قبيلة " غزاوة " بأكملها إلا على شلال واحد و هو شلال بني حَوْلان يقع في منطقة فيفي . هذا فيما يخص الموارد الطبيعية .

أما فيما يتعلق بالموارد البشرية فتتوفر مناطق جبال الريف الغربي عامة على نسبة مهمة من فئة الشباب و الأطفال و المسنين و الشيوخ العلماء في مجال الدين إلى غير ذلك مما يوفر يد عاملة مهمة قادرة على البذل و العطاء في مجموعة من المجالات ، حيث نجد كل مدشر يتكون من 100 نسمة إلى 400 نسمة فما فوق بقليل .



و فيما تواجهه هته المنطقة من المشاكل يمكن تصنيفها هي الأخرى إلى طبيعية و بشرية و صناعية.

اولا : المشاكل الطبيعية .
تتوفر قبيلة " غزاوة " على تضاريس و بنية جيولوجية تتميز بالوعورة في المسالك و نشاط التعرية ؛ فليس هناك طرقا سوى بعض المسالك المغبرة بين متاهات الجبال صيفا و موحلة بالطين في فصل الشتاء ، و نقص كثيف في الفرشة المائية مما يؤدي إلى تضرر الأنشطة الزراعية أولا و معاناة السكان من أجل جلب المياه من أبعد الكيلومترات و لا يكفيهم ذلك حتى من تسديد عطشهم و سقاء الماشية و سد حاجات الأشغال المنزلية اليومية . فقد جفت الآبار و العيون منها : عين المْثالَث ، عين العطار ، عين كَنونة ، عين أزيات و عين تَوْراتْ . 

فمناخ قبيلة " غزاوة " مناخ متوسطي رطب غزير الأمطار في فصل الشتاء و جاف صيفا مما يساهم في نمو غطاء نباتي كثيف و ازدهار أنشطة الزراعة و الرعي كزراعة الحبوب و الأشجار المثمرة إضافة إلى تربية الماشية و الماعز . و مما يؤثر سلبا على المعيشة في هته الجبال الثلوج التي تعرفها المناطق في فصل الشتاء حيث تنعدم الحركة و تتضرر الفلاحة إضافة إلى مشروع قطع الغابات و بيعها للشركات الأجنبية لاستغلالها في أغراض أخرى بحيث لم يبق للسكان ما يستدفئون به من الخشب في أوقات البرد القارس .

ثانيا : فيما يخص المعيقات البشرية.
 ليس هناك مدارس أو تتواجد بشكل ناذر جدا و بُعدها عن مقر المتمدرسين ، فهته المدارس بها قسمين أو ثلاثة أقسام بلا مدير و أستاذ أو أستاذين يتغيبون بكثرة مما يؤدي إلى ضعف عزيمة التلاميذ و إحباط حبهم للدراسة فينقطعوا في سن مبكرة جدا و هم لم يتذوقوا بعد حلاوة التمدرس . 

فيبقى الحل الوحيد هو العمل في الحقول و الأسواق و مساعدة الأهل في الأشغال المنزلية اليومية و رعي الماشية ، الشيء الذي يؤدي بدوره إلى تفكير الشباب في الهجرة إلى المدن من أجل البحث عن لقمة العيش تاركين البلاد للخالق ، من يتكلم من أجلها لإيصال الفكرة إلى الرأي العام ؟ إذا ضاع الشباب الذين هم شعلة الحياة فمن يدافع عن بلاده و يؤدي بها إلى الأمام ما دام لم يلق هؤلاء النخبة جميع المؤهلات الضرورية من أجل العيش الكريم ؟

و بالتالي ؛ فعندما نتحدث عن مناطق جبال الريف الغربي نجدها بعيدة كل البعد عن المعنى الحقيقي للعيش الكريم للمواطنين معزولة عزلة تامة في شتى الميادين : الطرقية و الإعلامية و الصحية و العلمية و الصناعية ... و غيرها بل منسية إلى الأبد .

فنصبح نتحدث عن الخيال لا علاقة له بالواقع و من الصعب جدا أن نلحق هذا الخيال - و ربما سأعطيه إسم الخيال الواقعي - بالركب لنقربه و لو بقليل من الواقع حتى تكون مناطق جبال الريف الغربي هي الأخرى فعالة بدورها و حاضرة بشكل قوي في اقتصاد بلاد المغرب الفلاحي و الصناعي و الصحي و التعليمي ... كغيرها من المناطق المغربية .

إذن فما الخطط التي يتحتم و ضعها و تنفيذها فعلا على أرض الواقع المعاش من أجل إنقاذ هته المناطق من الخيال و الحلم ؟ لماذا لا توجد صحافة متكلفة بمثل هته المناطق ، لتبين حقيقة ما يعيشه مواطنوها من مشاكل بدل التزييف و النقل إلى الرأي العام أن هته المناطق تعيش في جنة عدن و سكانها أصحاب مال و ثروات مالية نظرا للأموال الغزيرة التي يدرونها من زراعة نبتة الكيف ؟ و هذا ما سأحاول التحدث عنه في المقاربة القادمة .

بقلم : الطالبة هجر الوارث
‏‎Hajar El Ouarit‎‏ ‏‎(ⵀⴰⵊⴰⵔ ⴰⵍⵡⴰⵔⵉⵜ)‎‏
15/02/2018