-->

المواطن المغربي الأمازيغي : النضال من أجل الحرية مقابل القمع السياسي - الحراك الريفي كنموذج-

بقلم : الطالبة هجر الوارث.

بحسب ما ذكرته في المقال السابق - : " المواطن المغربي الأمازيغي بين إشكالية سلب الاعتراف بالوجود و التوهيم بتهمة الانفصال ؟ " - من إشكالات مفتوحة أردت أن أبين من خلالها محدودية حرية المواطن المغربي الأمازيغي ؛ هذه المحدودية تكون من طرف المجتمع و الدولة المغربية نفسها.

 و من بين تلك الإشكالات الإشكال الذي سأبني عليه هذا المقال : " هل يقبل به المجتمع و الدولة معا باعتباره مواطنا حرا يدافع عن أبسط حقوقه – التي لطالما نسميها حقوقا يتحتم أن تكون دون المطالبة بها – من أجل الاعتراف به كمواطن مغربي أمازيغي له كينونته و ثقافته دون قمع أو استبداد أو تهمة الانفصال؟

الطالبة هجر الوارث ‏ ‎Hajar El Ouarit‎‏
‏‎Hajar El Ouarit‎‏ ‏‎(ⵀⴰⵊⴰⵔ ⴰⵍⵡⴰⵔⵉⵜ)‎‏


قبل أن أخوض في هذا التحليل لا بد أن أعرّف المواطن أولا أو المواطنين من حيث هم مجموعة من الناس ينتموا غالبا إلى وطن واحد وعرق واحد ودين واحد ولغة واحدة لهم حقوق مدنية وسياسية واقتصادية قد تختلف حسب أنظمة الحكم.

حيث في الأنظمة الديمقراطية : المواطن هو شخصية قانونية لها الحق في التعبير والانتخاب لكن في الأنظمة الملكية أو الديكتاتورية : المواطن هو شخصية قانونية لكنه لايتمتع غالبا بحق الانتخاب و اختيار ممثليه نظرا إلى أن هذه الأنظمة لا تسمح بالتداول السلمي على السلطة وفي بعض الأحيان قمع و تضييق للحريات العامة و حقوق الإنسان .

 انطلاقا من هذا التحليل المفاهيمي يتبين أنه يجب تحديد نوعية حكم الدولة المغربية أولا قبل الخوض في أي تفصيل أو نقد .

فما نوعية الحكم في المغرب ؟ كلنا نعلم ما يروج في الاعلام الرسمي أن المغرب دولة ديمقراطية و أنها دولة الحق و القانون، و الأصل في القانون و المساطر هو ضبط مجال الحقوق في المجمل و ليس تقييدها، وفي دولة الحقوق والحريات، يكون وضع أو تأويل المساطر و القوانين لصالح تيسير التمتع بالحقوق، وليس لصالح تعسيرها، وعلى هذه القاعدة تتأسس دولة الحق و القانون، باعتبارها مبنية في الأصل على الحق في التعبير و التنظيم و العيش الكريم و الكرامة الإنسانية و الاجتماع و الاختيار الحر و المعارضة ...

و يأتي القانون تبعا لهذا الأصل ضابطا له و ميسرا لوجوده ، فالقانون يأتي اقتضاء لهذا الحق لا ابتداء، هذا هو عمق دولة الحق و القانون التي تعتبر نفسها ديمقراطية .

لكن ما يثير التساؤل هو ما دام المغرب دولة الحق و القانون و شعارها ديمقراطي ؛ فلماذا تقمع المواطنين عند مطالبتهم بأبسط حقوقهم كالماء الصالح للشرب في منطقة زاكورة مثلا و مستشفى السرطان وجامعة و رفع العسكرة ...على مناطق الريف ؟

هذا تناقض إذا قلنا أن الدولة المغربية ديمقراطية و في الوقت نفسه تقمع مواطنيها المطالبين بأبسط حقوقهم و التي يتحتم أن توفرها ما دامت أنها حقوقا مشروعة دون المطالبة بها.

إذن هذا يعني أنها دولة قمع و استبداد بما يحمله مفهوم الدولة الديكتاتورية من معنى . فأهل الريف باعتبارهم مواطنين أمازيغيين أحرارا لا يقبلون بالذوبان و الانصهار في الثقافة العروبية و اختاروا طريق الحرية و رد الاعتبار إلى الهوية الأمازيغية، لم يقبل بهم باقي مواطني المغرب الذين هم من أصل عربي أو مستعرب على حد سواء و من يسمون " بالعياشة "، هؤلاء همهم الوحيد هو أن يطمسوا كل من رأوا في نفسه نزعة حرة، دائما تجدهم ضد طلب الحق و العيش الكريم الحر في الدولة التي تقول على نفسها ديمقراطية انطلاقا من جميع المستويات الاقتصادية ، السياسية ، الاجتماعية و الإدارية . هذا من جهة .

أما من الجهة الأخرى هناك الدولة المغربية المخزنية الديكتاتورية بامتياز من قمع و استبداد و اعتقال في حق المواطنين الريفيين الكرماء الأحرار ، فكم من معتقل سياسي لا زال في سجن أبو غريب عكاشة سجن الذل و العار إلى حد الآن و الذين يفوق عددهم الألف و كلهم أبرياء بالرغم من أنه ليست هناك أية تهمة تدينهم و تبين رداءتهم و دناستهم بل سجنوا ظلما وعدوانا و تعسفا.

و كم من شهيد الكرامة استشهد كذلك تحت سطو و تعذيب وقمع المخزن المستبد القامع الظالم المتسلط ،من محسن فكري و كمال الحساني و عماد العتابي ... . و مناطق أخرى كثيرة في المغرب الأمازيغي التي ناضل مواطنوها من أجل لقمة العيش، لكن ووجهوا بأبشع الاستبدادات و التسلطات تحت ما يسمى بدولة الحق و القانون .

و بالتالي يتبين إذن أنه لا المجتمع و لا الدولة يقبلان المواطن الأمازيغي الحر الذي يسعى إلى رد الاعتبار لهويته الأم و سلب الاحترام و الاعتراف من الجميع بثقافته و هويته باعتبارها موجودة حية و ليست ميتة بقدر ما يسعى الآخرون في المقابل إلى تهميش و تحقير و إقصاء اللغة الأمازيغية .

إن دولة الحق والقانون ليست هي فقط التي تتوفر على دستور و على حكومة و على برلمان و على جهاز قضائي ، و ليست فقط التي تتوفر على ترسانة هائلة من القوانين ، و ليست فقط هي التي تدار فيها الانتخابات، إن دولة الحق والقانون هي مضامين قبل كل هذا ، ومضامينها كلها ينبغي أن تكون منسجمة مع مبرر وجودها ، الذي هو ضمان حقوق المجتمع و فئاته و أفراده و جماعاته ، حتى تكون بحق دولة المجتمع المعبرة عن نبضه وإرادته واختياراته.

بقلم :  الطالبة هجر الوارث
‏‎Hajar El Ouarit‎‏ ‏‎(ⵀⴰⵊⴰⵔ ⴰⵍⵡⴰⵔⵉⵜ)‎‏
13/02/2018