-->

الاهداف الحقيقية لحراك الريف بعيدا عن أكاذيب المخزن المغرضة وعن تلفيقات بيادقه الحزبية

عبد المجيد بيهي : أنفرس

منذ اليوم الأول من انطلاق الحراك الشعبي غزت أعلام الجمهورية الريفية وأعلام الأمازيغ فضاءات كل المدن والقرى والمداشر والبوادي الريفية المنخرطة في هذا الحراك ؛ بينما ظل العلم الوطني الرسمي قابعا عند مداخل مؤسسات الدولة ومعلقا على أعمدة ثابتة في بعض الأماكن العمومية . مما أثار شكوكا عند الكثيرين حول المغزى من رفع هذه الأعلام بدل العلم الوطني الرسمي ؛ واعتبروا هذا التصرف تعبيرا ودليلا على نية المحتجين في الإنفصال والإستقلال !. وفي هذا السياق يمكن قراءة موقف الدكاكين السياسية والحكومة اللتي خونت الريفيين بشكل صريح واتهمتهم بالسعي نحو الإنفصال، وذالك رغم غياب أي إشارة صريحة أو ضمنية في الملف المطلبي إلى الإستقلال أو الإنفصال أو الحكم الذاتي أو النظام الكونفدرالي أو الجمهوري أو الإسلامي . فالملف المطلبي للحراك الشعبي يشمل مطالب اقتصادية واجتماعية ورفع العسكرة ولا لبس فيه ؛ ورغم ذالك فإن الدولة متشبثة بنظرية المؤامرة والمس بالمقدسات اللتي تشهرها في وجه الحركات الإحتجاجية الجماهيرية المنفلتة من رقابة الأحزاب والنقابات والمخابرات .



الاهداف الحقيقية لحراك الريف بعيدا عن أكاذيب المخزن المغرضة  

إن نشطاء الحراك الشعبي الميدانيين رفظوا منذ البداية تدخل الأحزاب والجمعيات والتوجهات الفكرية والأيديولوجية في شأن الحراك وطبيعته وأهدافه المرسومة مسبقا . واستقلاليته عن هذه المكونات إلى جانب سلميته حصنته من أي اختراق أو انحراف ومكنته من التمدد والإستمرارية وكسب ثقة الجماهير الشعبية المقهورة والمحرومة اللتي لم تعد تثق في أي إطار أو أيديولوجية أو حزب . لذالك فإن انخراط الجمهوريين والإشتراكيين والإسلاميين والأمازيغيين وغيرها من التيارات محكومة بسقف المطالب وأهداف الحراك ؛ ومن أراد أن يحقق مشروعه الأيديولوجي والسياسي  عليه أن يقود حراكه الخاص به ويعلن صراحة عن نواياه . إن الحراك الشعبي يسعى إلى إعادة الإعتبار للإنسان الريفي ( بغض النظر عن معتقده وانتمائه السياسي والأيديولوجي والفكري )  اللذي استبيحت كرامته وتعرض للتهجير والحرمان الإقتصادي والإجتماعي والإستلاب الثقافي على مدى 60 سنة ؛ وليس له أي أهداف أخرى مضمرة كما تزعم الدولة . ونظرية المؤامرة على الوحدة الترابية وانتهاك المقدسات ما هي إلا حلقة من حلقات مسلسل الحرب اللذي تشنه الدولة ضد الحراك منذ مقتل الشهيد محسن فكري .

صورة ذات صلة

أما رفع العلم الأمازيغي وعلم الخطابي فلا يعبر عن الرغبة في الإنفصال بقدر ما هو بمثابة شكل من أشكال الدفاع عن الهوية والتاريخ والتراث اللذي تعرض للطمس والتزوير والإقصاء ؛ كما أنه يعكس رفض الريفيين للحرمان والتهميش والتهجير والحكرة . لم يعد أغلب الريفيين يحسون بأي رابطة وطنية تجمعهم بالعلم الوطني اللذي أصبح عندهم رمزا للجرائم السياسية والإقتصادية اللتي ارتكبت باسمه في حقهم منذ 1958 إلى اليوم  . ولقد فوتت الدولة المغربية على نفسها فرصة تاريخية لتغيير هذا الوضع عندما تجاهلت هذه الجرائم واستبعدتها من مسلسل الإنصاف والمصالحة المزيف . مما كرس المزيد من الشعور بالتذمر والكراهية اتجاه النظام ورموزه وكل اللاعبين على خشبة مسرحيته . لذالك فإن المصالحة الحقيقية والشاملة مع منطقة الريف وساكنتها لا زال يشكل المدخل الحقيقي لتجاوز الإحتقان الشعبي وكسب ثقة الريفيين في الدولة ؛ مع الإستجابة للملف المطلبي الحقوقي والإعلان عن مخططات اقتصادية واجتماعية وثقافية تجعل من الريف قطبا اقتصاديا كطنجة والدار البيضاء والرباط . إلى جانب ذالك آن الأوان لتتوفر الدولة على جرأة الإعتذار على ما اقترفته إلى جانب فرنسا وإسبانيا في حق أهالي الريف من إبادة جماعية بواسطة الأسلحة الكيماوية والتكفير عن ذنبها بتشييد مستشفى إقليمي للسرطان والأمراض الأخرى . 

نتيجة بحث الصور عن حراك الريف ا   

إن نظرية المؤامرة وتهمة الإنفصال هي في الحقيقة تهمة قديمة أشهرها السلطان يوسف في وجه محمد بن عبد الكريم الخطابي عندما أعلن هذا الأخير عن تأسيس الجمهورية الريفية سنة 1921 ؛ رغم أن الزعيم لم تكن له أي نية في الإنفصال عن الدولة المغربية . كان هذا المشروع حسب بعض المؤرخين والباحثين  بمثابة الرد على تقاعس السلطان المغربي اللذي تخلى عن مسؤوليته في حماية الوطن من الإستعمار وارتمائه في أحضان فرنسا بموجب معاهدة الحماية اللتي وقعت سنة 1912 . كما كان ذالك أيضا ضرورة سياسية أملتها الإنتصارات اللتي حققتها المقاومة الريفية من أجل تنظيم الحياة العامة في منطقة الريف وفرز الكيان السياسي الضروري لقيادة المفاوضات والتعامل مع الدول الأجنبية . ورغم أن الزعيم لم  يسبق له أن عبر عن نيته في الإنفصال عن مراكش إلا أن السلطان يوسف وبإيعاز من فرنسا وصف الريفيين بالفتانين والإنفصاليين وتحالف مع قوى الإستعمار لكسر شوكة المقاومة من خلال استخدام الأسلحة الكيماوية . 90 سنة مرت على هذه الأحداث التاريخية والمخزن لا يزال يشهر نفس التهمة ضد الريفيين لتكميم أفواههم وشرعنة استعمال القوة العسكرية لكسر شوكة الحراك الشعبي .

نتيجة بحث الصور عن حراك الريف ا

 حتى الأحزاب السياسية اللتي تعتبر نفسها ممثلة لإرادة الشعب ارتمت في أحضان المخزن وكشرت عن أنيابها ضد الريفيين متهمة إياهم بالخيانة والإنفصال ومس المقدسات . مما يزكي الرأي اللذي يعتبرها مجرد دكاكين وأكشاك سياسية لا هم لها سوى الإنتصار في الإنتخابات والفوز بالغنيمة والإمتيازات والأجور الخيالية والحصانة السياسية . التزمت هذه الدكاكين الصمت لمدة سبعة أشهر ولم تولي أي اهتمام لما يحدث بالريف ؛ وعندما نطقت ؛ نطقت  كفرا وبهتانا وكذبا . إن هذه الحكومة وأحزابها اللتي تمارس التعتيم والكذب على الشعب المغربي وتطبل لاستعمال الرصاص والدبابات والرشاشات ضد العزل المسالمين ؛ هي حكومة عصابات ومجرمين يجب محاسبتهم فورا على تصريحاتهم المشينة والمشككة في وطنية الريفيين اللذين هم أكثر وطنية من هؤلاء اللصوص والقتلة  .

كل شيئ أصبح فاسدا في المنظومة المخزنية القوروسطوية الحالية . وفي ظل الحراك الشعبي اللذي استطاع أن يزعزع أركان الإستبداد والفساد والإستعباد على مدى أكثر من ستة أشهر ؛ بات واجبا على رئيس الدولة ( خاصة في ظل الفساد السياسي والإداري والقضاءي وانتشار ظاهرة اختلاس المال العام ) أن تكون له الجرأة على الإعتراف بالإختلالات اللتي تعاني منها مؤسسات الدولة والإعلان عن خطوات جريئة على المستوى الإقتصادي والسياسي والإجتماعي من شأنها التأسيس لعقد اجتماعي جديد و إقامة دولة مدنية حديثة تخدم المواطنين وتظمن حقوقهم الأساسية . إن آليات المنظومة المخزنية القوروسطوية لم تنتج لنا سوى المزيد من الفساد والإستبداد والحرمان والظلم ولم تعد قادرة على فرض هيبة الدولة اللتي كانت تفرض في السابق بالقوة والترهيب والتدجين والتنويم والتخذير . فالشعب قرر أن يسقط الفساد والإستبداد والظلم والحكرة والتهميش وهو واع بكل المناورات والمؤامرات اللتي يحيكها المخزن بالحراك الشعبي قصد نسفه ؛ لذالك ما على أولي الأمر إلا الإستجابة للشعب وتحقيق مطالبه العادلة والمشروعة .