-->

تيفيناغ : تابوت الأمازيغية ونعشها الأخير.. بقلم : د.عبدالله زارو

بقلم : د.عبدالله زارو

منذ أن تقرر ترسيم تيفيناغ كحرف لكتابة “الامازيغية”، لم أسمع عن قارئ لكتاب مكتوب بها يستشهد به في مقال أو يقوّمه قبولا أو  نقدا أو يعبر، فقط، عن انطباعاته حوله..

ما يعني أن اختيار تيفيناغ لكتابة هذه اللغة التي أرادوها معيارية لم يكن خيارا موفقا على الإطلاق..

د.عبدالله زارو 

شخصيا، و في حوار مع “العالم الأمازيغي” مباشرة بعد ترسيم “تيفيناغ”، قلت بأن الإيركاميين وجهوا رصاصة الرحمة إلى جسد التعبيرات الأمازيغية بهذا الترسيم..

فلقد رفعوا الراية البيضاء أمام تهديد الإسلاميين و العروبيين بالنزول إلى الشارع إن قرر “معهد القصر” ترسيم الحرف اللاتيني لكتابة “تامازيغت” كما لو أن هذا الحرف الكوني يُبطل الوضوء أو يُخرج من الملة حتى..

فما كان على “أرانب الإيركام” إلا أن انحازوا إلى “تيفيناغ” مادام أن انحيازهم إلى الحرف الآرامي ( العربي) كان سيُفسد علاقتهم بالحركة الأمازيغية و سيدحض كل خطبهم العصماء الفارغة حول وجوب الابتعاد عن “النزعة العربية الاسلامية”..
والحال أن هذا تحديدا ما أراده الإسلاميون من وراء تهديدهم العُصابي..

فالعربية ستُسهم في نشر الامازيغية بمضامينها المرتابة من البديل الإسلاموي..وهذا خيار كان سيحرج النخبة الايركامية المُشتراة من قِبل عرابي القصر لو قررته…

و الحرف اللاتيني دونه المواجهة في الشارع.. والمبيُوعون الأمازيغ لا قِبل لهم بذلك، هم الذين لم يُسخِّنوا بعد مؤخراتهم على الكراسي الوثيرة و معها التعويضات السمينة في إيركام لقاء قيامهم بـ “مهمة”..

فاعتصم الجمع بأسوار “تيفيناغ” طلبا للسلامة و الغنيمة..
وهاهي الأمازيغية اليوم، بعد قرابة عقدين، من خطاب أجدير لا يقرأها حتى الذين رسّموها بتيفيناغ، بل لا يُنتجون بها فضلا عن أن تكون نتاجاتها المعدودة على رؤوس الأصابع موضوعا للنقاش و مراكمة الأفكار..

و دعني من حكاية أن الأطفال في المدارس يتجاوبون معها..
فالأطفال سيتجاوبون حتى مع العبرية و الصينية لطراوتهم الذهنية..

الأهم ما ذا حققت الأمازيغية المكتوبة بتيفيناغ؟

لقد تحنطت فيها بسبب بيع نخبة الأمازيغ لـ “الماتش” …

وبشهادة نزهاء، فقد كانت التعبيرات الأمازيغية تلاقي رواجا ثقافيا نوعيا لما كانت تُكتب بالحرف “العربي” مقابل هذا الموت الوئيد للمكتوب منها بتيفيناغ التي لا يتجشم أحد تعلمها بمن فيهم الذين رسّموها، بل خصوصا الذين رسّموها و دفنوها..

تامازيغت قضية عادلة ..تعهرت بسبب نخبتها الهشة التي اشتراها القصر في شهرين..

على الأقل اليسار لم يُستدرج إلى السلطة إلا بعد 3 عقود من المواجهة التي باتت تُعرف بـ “سنوات رصاص”..فقد كان عصيا و غير مطواع بسهولة…

أما النخبة الأمازيغية المفبركة فابتلعها الحوت المخزني في أقل من شهرين… لا بل هرول رموزها وتدافعوا بالمناكب (أخياط، إيد بلقاسم، شفيق، إيكن…) إلى الإيركام لقاء جبلتهم هنا وهناك، أي لقاء النقع الذي أثاروه هنا وهناك في سبيل تامازيغت (كذا)..

و منذ ذلك الحين لم نسمع لهم حسا ولا ركزا..