نبدة عن المناضل الامازيغي اللبي سعيد سيفاو المحروق said sifaw



سعيد سيفاو المحروق إبن جبل نفوسة  المفكر الامازيغي الليبي الحر و المتمرد  الذي تحدى جبروت الديكتاتور الليبي المقبور معمر القدافي في رسالة قوية بعثها اليه ، و تمرد على جمود الفكر والإجترار المشوه لـِ التاريخ الليبي ، يعتبر سعيد سيفاو شاهداً على المرحلة الثقافية التي عاشتها ليبيا بعد الإستقلال حتى إنقلاب 69 الكئيب! و كتاب يجب إعادة قراءته وتحليله تحليلاً كاملاً يعطيه قيمته الحقيقية.

 ة تجعله المسؤول الأول على ظهور نشطاء الحق الأمازيغي في ليبيا وكان برفقة إبراهيم الكوني والصادق النيهوم من العلامات الفارقة التي شكلت النمط الفكري لـِ الكثير من مثقفي اليوم، إن دراسة قصائد الراحل (التي كتبها بـِ اللغة العربية والأمازيغية) يتطلب مجموعة من الحلقات لـِ إظهار الجانب الفلسفي والإنساني والإبداعي فيها، وأعماله الفكرية التي تعتبر في عصرها سابقة لـِ وقتها! .

في خضم ثورة 17 فبراير يجب أن نذّكّر بما كتبه يوماً سيفاونا عن أحلامه الشفوية التي وثّقها بـِ قوافي الشعر الامازيغي الساحرة " ديس أسَ أدَياس د نكَرز دي تامورت د اينغل أنَزار د تالي تازديت" في نبؤة حتمية يقرّ فيها بأن سنوات القمع لها نهاية يوماً ما! وبأنه سـ يأتي اليوم الذي فيه سـ نحرث الأرض عند هطول المطر وسـ يرتفع النخيل رمزاً لـِ الخصوبة والأرض المثمرة.

ذكر سعيد سيفاو أنه في فترة شبابه قرأ كتاب "تاريخ الفتح العربي في ليبيا" للشيخ الطاهر أحمد الزاوي، فكان بمثابة الشرارة الأولى لوعيه التاريخي والوطن الليبي الأمازيغي الخالص. ويرى النشطاء الأمازيغ في هذا الكتاب تجاهلا للمكون الأمازيغي في ليبيا.

وقد التقى سيفاو بعالمي الإباضية الأمازيغيين عمرو النامي وعلي يحيى معمر. وقد تعرف على الكاتب الليبي إبراهيم الكوني ونشأت بينهما صداقة، كما زار المغرب والجزائر والتقى بعض النشطاء الأمازيغ مثل مولود معمري، وكان يرى أن في ليبيا تعددا ثقافيا ولغويا.

كتب سيفاو أشعارا بالأمازيغية نشر بعضها كديوانه "سقوط أل التعريف" في جزءين. وله ديوان بعنوان "أشعار كاتمة للصوت". وقد ترجم بعض الحكايات الأمازيغية القديمة بالعربية بعنوان "أصوات منتصف الليل". وله كتاب في أساسيات قواعد اللغة الأمازيغية. وله العشرات من مقالاته الأدبية والسياسية والثقافية التي نشرت في مختلف الصحف الليبية والأجنبية.

تعرض سيفاو لحادث سير مدبر بنية قتله في فبراير 1979، لكنه نجى باعجوبة و اصيب بكسور خطيرة  وظل بعدها مقعدا سجين الفراش والكرسي المتحرك إلى أن وافاه الأجل عام 1994.

ولد سعيد سيفاو المحروق في قرية جادو بجبل نفوسة عام 1946 ثم انتقل مع أسرته إلى طرابلس. لم يستطع إكمال دراسة الطب أواسط الستينيات بالقاهرة فعاد إلى ليبيا ليسجل في كلية الحقوق عام 1967، ثم قضى سنتين بالولايات المتحدة لإعداد أطروحة في القانون. وكان يجيد الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والأمازيغية والعربية.